السيد الخميني
60
كتاب الطهارة ( ط . ق )
إي والله هكذا أقول ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : فإن الله تعالى أحله وجعل ذكاته موته ، كما أحل الحيتان وجعل ذكاتها موتها " ( 1 ) . وهي كما ترى ظاهرة في أن الشبهة فيه إنما هي في كونه ميتة لعدم تعارف ذبحه ، وليس مثل الحيتان يكون خروجها من الماء ذكاتها ، فأجاب بأنه مثلها في ذلك ، ولا يبعد أن تكون رواية ابن الحجاج أيضا حكاية عن هذه القضية التي حكاها ابن أبي يعفور ، فترك ابن الحجاج ما لا دخالة له في الحكم ، ونقل بالمعنى ما هو دخيل فيه ، ولو كانت الواقعة قضيتين فلا ريب في أن الشبهة ما ذكرناه ، فتكون الرواية أجنبية عما نحن بصدده ، ولا أظن أن الشيخ كان متمسكه هذه الصحيحة أو الذي ذكره المحقق ، بل الظاهر عثوره على رواية بالمضمون المحكي . وأما الآدمي منها فهل هي نجسة أم لا ؟ وعلى الأول هل هي نجسة عينا أو حكما ؟ وعلى التقديرين هل تكون نجاستها على حذو سائر النجاسات في السراية فلا تسري إلا بالملاقاة معها رطبا بنحو يتأثر منه الملاقي أم تسري مع اليبس أيضا ؟ وعلى التقادير هل يكون حال ملاقي ملاقيها كسائر النجاسات أم لا ؟ ربما يتشبث القائل بعدم النجاسة العينية بوجه عقلي ، وهو أن عين النجاسة لا يعقل رفعها وزوالها بالاغتسال مع أن الميت بعد الغسل طاهر بلا إشكال . وفيه أن ذلك موجه لو كانت أعيان النجاسات أمورا تكوينية ويكون الميت كالمني والعذرة قذرا ذاتا ، ويكون منشأ نجاسته شرعا قذارته الذاتية ، لكن قد عرفت أن القذارات الشرعية مختلفة ، فمنها ما هي مستقذرة عرفا كالأخبثين . ومنها ما ليست كذلك كالكافر والخمر فإن القذارة فيهما مجعولة لجهات أخر غير القذارة العرفية والذاتية ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4 .